مواطنون ومواطنات… في دولة

نحن مواطنون ومواطنات، ولسنا رعايا لزعماء، ولسنا أبناء طوائف. لسنا أعضاء في عائلات روحية أو مادية. نحن مواطنون ومواطنات أفراد، القانون وحده يحدد حقوقنا وواجباتنا، وإرادتنا الحرّة والواعية وحدها تحدد خياراتنا السياسية. نحن مواطنون ومواطنات، ولأننا مواطنون، لا نرى إطاراً ممكناً لتشكلنا السياسي والاجتماعي إلا من خلال دولة فعلية.

إن حركة “المواطنين والمواطنات… في دولة” تعرف لبنان جيدا، ولا تدّعي أية صفة أخلاقية لمحاسبة أحد بل تدعو كل لبناني ولبنانية ليمسك قدره بيده انطلاقا من معاينة وتشخيص وخطة عمل محددة للمرحلة الانتقالية، وهي، بالفعل لا بالقول، تقدم صيغة بديلة عن مشروع السلطة المتخبطة.

نطمح الى بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة وقادرة

نعتقد أنّه من الممكن والضروري العمل على تلاق، ولو ظرفي، بين أطراف تنطلق في مقاربتها الفكرية من مشارب مختلفة، من الاشتراكية إلى الليبرالية، في تحالف على التعامل مع المرحلة الانتقالية. لا بد من تظهير فعالية سياسية جديدة تعكس مصالح فعلية في المجتمع، وتعيد صياغة جدول الأعمال الداخلي بناء على قراءةٍ اقتصادية – اجتماعية محددة.

عادلة

نريدها دولة عادلة، اي أنها تلتزم بتأدية ما تقره من حقوق فردية واجتماعية للمواطنين والمواطنات، فعليا، دون انتقائية ومتاجرة بالمنح والولاءات، وإنما أيضا بأن تدرأ عنهم المخاطر الخارجية، سواء أتت من إسرائيل أو من الأصولية الدينية التكفيرية أو من غيرهما، وهي شديدة في واقعنا، وبأن تؤمن الخدمات العامة، من اقتصادية واجتماعية ومالية، وبأن تواجه السلطة الخبيثة للمال التي تزعم ان أدوار الدول قد انتهت، أي أن السياسة قد انتهت وبات الزمن زمن الإدارة، ولو سمت نفسها رشيدة، وكل ذلك لأن القلق والحاجة يلغيان العدالة.

قادرة

نريدها دولة قادرة، أي أن تؤدي وظائفها تجاه مواطنيها بفاعلية عالية، وأن تنطلق هذه الفعالية من حشد الموارد البشرية والمالية، أي من إلقاء الأعباء اللازمة على المجتمع والاقتصاد بهدف مواجهة التحديات المفروضة على المجتمع من جهة، وتثمير الخيارات التي يتبناها هذا المجتمع في مواجهة الفرص المتاحة من جهة أخرى، وألا تتنازل لجهات خارجية أو خاصة، خيرية أو شرية، عن أي من وظائفها.

ديمقراطية

نريدها دولة ديمقراطية لأن الديمقراطية هي صمام الأمان الذي يؤطر غَلَبة الاقلية الحاكمة – وكل سلطةٍ غَلَبةُ أقلية – ويمنعها من تجاوز المكتسبات التي نالتها الأكثرية المحكومة عبر المراحل الانتقالية التاريخية، فتصير هذه المكتسبات حقوقا مكرسة بنصوص دستورية وقانونية، كالانتخابات، والمساواة أمام القانون بين جميع المواطنين والمواطنات، أفرادا، وحق المساءلة القانونية والسياسية… طبعا لايخفى على أحد هنا دور إلغاء الانتخابات النيابية والتمديد اللاشرعي لمجلس النواب مرتين، والاستغناء عن وضع موازنات وحسابات للمال العام، في سلب الاكثرية المحكومة أبسط حقوقها وتعطيل جدوى العمل العام الذي لا تترجم خارجه حرية الإنسان وكرامته.

مدنية

نريدها دولة مدنية، أي أنها تتعامل مع المواطنين والمواطنات دون وساطة الطوائف، فالطائفية ليست إلا صيغة من صيغ التشكل الاجتماعي، تخلقها وتبلورها وتقضي عليها مسارات التاريخ، وهي في تشكلها وتطورها قد تأخذ اشكالا وسياقات مختلفة في أدوارها وتعابيرها، طبقا للظرف التاريخي الذي تكون فيه، فطائفية الأرياف مثلا مختلفة جدا عن طائفية المدن، وبالتالي فالطائفية في لبنان ليست قدرا لا فكاك منه نتيجة للتركيب السكاني للبلد، بل هي تشكل اجتماعي يقوى ويضعف نتيجة للظروف والخيارات. وهي اليوم قوية لأنها تؤدي وظيفة توزيع المنافع وشراء الولاءات من خلال اقتطاع الدولة وتقطيعها أجزاء محصنة. هذا بالإضافة الى أن الطائفية، بالمعنى السياسي، تتشكل حكما بمواجهة الدولة فتعرقلها وتشوهها. والتعايش بين الدولة والطائفية كتعايش الامراض مع الأجسام الحية، لا بد ان يقضي أحد الطرفين على الآخر في المحصلة، طبعا مع الكثير من الآلام والدموع، ولا حاجة لنا هنا لإعطاء الأمثلة، فهي جلية في ذاكرتنا وحاضرنا بشكل مفجع. حرية الاعتقاد مطلقة، وما من أحد يحق له اعتبار غير نفسه منتميا إلى طائفة.

© Copyright - مواطنون ومواطنات في دولة