الطاقة الكهربائية سلعة ضرورية. هي اليوم تؤثر سلباً على ميزان المدفوعات لناحية كلفة الانتاج وفاتورة الاستيراد، ولا تتوفر الكهرباء عبر الشبكة الوطنية إلا لنصف الوقت، كما يعتمد 84% من المساكن على المولّدات الخاصّة في الأحيّاء التي يتقاسم أصحابها المناطق تحت حماية الأحزاب. يجب تناول مسألة الكهرباء من ثلاث زوايا: تكاليفها الانتاجية المرتفعة، الخسائر الفادحة التي تتكبدها مؤسسة كهرباء لبنان، ونسج المافيا لشبكتها في الهيكل المتصدع. من القرارات التي يجب اتّخاذها أولاً تنظيم الاستهلاك. يحصل ذلك عبر وضع تعريفات وأحكام مالية مكمّلة تهدف بمجملها إلى  تقليل الاستهلاك، وحصر الدعم بشريحة الاستهلاك الدنيا، وجعل تكلفة الطاقة تصاعديّة، بالاضافة الى خفض تكاليف الطاقّة للأنشطة الانتاجيّة بحسب حجم قيمتها المضافة وصافي صادراتها وعدد الوظائف التي تؤمنها. القرار الثّاني يقوم على تنويع أنماط إنتاج الطّاقة للتخفيف من المخاطر البيئية والتكنولوجيّة والاقتصادية والسياسية بدلاً من تأجيل الخيارات باستمرار والانتهاء مع حلول مؤقتة تستمر بحكم الأمر الواقع.