التغير بمنظومة العلاقات يُنتج حكماً تغيراً في أشكال السلطة. التغيرات هذه تأتي نتيجة التطورات التاريخية المادية وما تتخلله من نكسات وأزمات وحروب تفرض التغيير، أو بقرارات أقلوية تأتي من داخل السلطة نفسها. كالهزائم العسكرية لبعض الدول في الحرب العالمية الثانية وما تلاه من سقوط لإيدوليجيات ونظم قائمة، أو سيطرة نمط الإنتاج الرأسمالي على معظم الدول التي كانت ضمن المعسكر السوفياتي، أو الكوارث الطبيعية كزلزال لشبونة الذي فتح الباب واسعاً للفلسفة والعلوم، أو كما حدث التغيير أيضاً بقرار سلطوي في عهد بسمارك بألمانيا.

أما على الصعيد اللبناني حدثت تغيرات عميقة بعد الإنزلاق إلى العنف والاقتتال في الحرب الأهلية مع ما أنتجته من فرز ومأسسة طائفية، والذي تكرس عند دخول الدولارات من المواطنين المغادرين وتكيّف الاقتصاد مع هذا النمط الريعي، فتغيّرت العلاقات المجتمعية الى ما نعرفه اليوم.

التغيير في المفاهيم والعادات السائدة ليس بالأمر السهل، من هنا تصبح مهمة التغيير عملاً ثورياً تقوم به قلة ثورية. تصبح حظوظ التغيير مرتفعة عندما تتصدع قدرة منظومة العلاقات على الاستمرار نتيجة الأزمات والإنتكاسات.