نظام المحاصصة الطائفية الذي تمأسس خلال الحرب الأهلية حوّل الكيانات الطائفية التي سيطرت على مناطق جغرافية خلال الحرب الى ما يسمّى “مكوّنات” تسيطر على أجزاء من مؤسسات الدولة. هذه التركيبة لها رموزها من زعماء طوائف ولها أسسها في العلاقات المجتمعية المرتبطة بهم، فيصبح العامل الأساسي في نظر الزعماء عند اتخاذ الخيارات هو القدرة على المحافظة على مكتسبات الطائفة.

في الحالة الاستثنائية التي نعيشها، وعند فقدان مقومات الاستمرار بالنظام الموجود (شحّ الدولار)، يصبح من المستحيل على المنخرطين فيه اتخاذ خيارات متصلة بالواقع المتراجع لكونها تتطلب منهم اتخاذ خيارات عابرة للطوائف. وبما أن أي خيار يضر مصلحة فئة من المجتمع لمصلحة فئة اخرى، فانها تضعهم بمواجهة جزء من طائفتهم مما يقضي على تركيبة العلاقات التي تمأسست خلال الحرب، في حين أنها لن تعطيهم تلك الخيارات مزيدا من التأييد لدى الفئات نفسها من الطوائف الأخرى. وهذا يفسّر العجز الوظيفي الذي نراه أمامنا اليوم