إن آخر تعداد فعلي للمقيمين في لبنان حصل عام 1932 في ظل الانتداب الفرنسي.

منذ ذلك الحين، تجهل الدولة العدد الفعلي للمقيمين وتقوم بتقديره فقط من وقت لآخر. ولعل مسألة التطعيم ضد كورونا أوضح دليل على أهمّيّة هكذا تعداد. إن تعداد السكان لا يصب في مصلحة نظام الطوائف القائم حالياً بل يشكل خطراً عليه. فعدم معرفة العدد الفعلي للمقيمين، جنسهم، توزّعهم الجغرافي، جنسيّاتهم، بنيتهم العمريّة، عملهم ومصادر دخلهم يمكّن السلطة من رسم المشهد الذي يصب في مصلحة استمراريّة هذا النظام، كل ذلك بحجة “الميثاقيّة الطائفيّة”. يستكمل التعداد بالإجراءات اللازمة ليشمل اللبنانيين المهاجرين، كي يصبح التمثيل السياسي متصلاً فعلاً بأماكن إقامة الناس ومنفصلاً عن الروابط العائلية والطائفية وتأثير المفاتيح الانتخابيّة، وكي تطال التقديمات كالتغطية الصحية المقيمين فعلياً، وكي يطال التكليف الضريبي جميع المقيمين على ما يحصّلونه فعليًّا من مداخيل سواء في لبنان او من خارجه