قدّرت الحكومة الخسائر انطلاقاً من الميزانيات، فاختلفت تقديراتها بين الصيغ المتتالية للبرنامج واعتمدت الصيغة رقم 41 الرقم 83 مليار دولار فيما قلّصت الصيغة رقم 42 الرقم الى 63 مليار دولار! غير أن تقدير الحاجات التراكمية للتمويل الخارجيّ على سنوات البرنامج الخمس بقي ثابتاً عند المستوى نفسه (27-28 مليار دولار) مع توقّع الصيغة رقم 41 انزلاقاً تدريجياً لسعر الصرف من 3000 ليرة لبنانيّة للدولار الواحد الى 3500 ليرة بين عاميّ 2020 و2024 أما تقديرات الصيغة رقم 42 فكانت تتراوح بين 2500 ليرة و4300 ليرة لبنانيّة للدولار الواحد.

في ظلّ تخبط الحكومة، عمد حاكم مصرف لبنان إلى إصدار التعاميم، فارضاً مجموعةً من الإجراءات كانت كفيلة بإسقاط حكومات عدة في أي بلد سويّ. حوّل الودائع بالعملات الأجنبية الى اللّيرة اللبنانية واستحوذ على كل سيولة المصارف، كما استولى على التحويلات بالعملات الأجنبية الواردة من الخارج عبر شركات تحويل الأموال، فرض معدلات الفوائد الدائنة والمدينة، أعاد جدولة القروض للقطاع الخاص، أوجد عدة أسعار للصرف بحسب أنواع العمليات وفئات العملاء، وقام بإجراءات لضبط أسعار صرف العملات، معتمداً بذلك على اجتذاب دفق من الأموال من المغتربين. في وقتٍ لم تلتزم فيه المصارف الحياد، وفي حين استشعر المصرفيون خطر فقدان رساميلهم وملكية مؤسساتهم بعد أن عجزوا عن الالتزام بتعاميم مصرف لبنان، الذي ألزمهم بزيادة أموالهم الخاصة عبر ضخ أموال جديدة، أنتج مكتب الاستشاري جي-أس-أي خطة لجمعيّة المصارف بعنوان “مساهمة في خطة الإنعاش المالي للحكومة اللبنانية”. خلص هذا التقرير الى أنّه على الدولة اللّبنانيّة تسديد الخسائر الّتي سبّبت بتراكمها، كما اقترح التقرير تحويل الأملاك العامّة، المقدرة ب 40 مليار دولار، الى “صندوق تصفية الدين”، على أم يتولى هذا الصندوق إصدار سندات طويلة الأمد تستند الى موجوداته بمبلغٍ يساوي مجمل هذه الموجودات، فتقوم الدولة بتحويل فوائد تلك السندات إلى مصرف لبنان لقاء شطب دينه عليها.