تفجير المرفأ جريمة كبرى، وهي تفضح سقوط نظام السلطة بمجمل أجهزتها، لناحية تحملها أبسط مسؤولياتها الإجرائية، وإنما سقوط شرعيتها.

يعرف الجميع أن التحقيقات لن تؤدي إلى نتيجة، وقد بينت بمجرياتها المرتبكة وبالحجج التي قدمت لصدها، أنها لا تحاكي حجم الجريمة. لا ثقة بأركان سلطة الأمر الواقع للتحقيق بالمسؤوليّات الفعلية، ولا بمعارضيهم من داخل المنظومة الذين يدعون لـ«تحقيق دولي» وهمهم فتح الطريق واسعة للتدخّلات الخارجية لا ثقة بهم جميعا لأي شيء.

إزاحة المحقق العدلي الذي عينته الحكومة، وبمعزل عن كيفية إدارته لمهمته، بحجة أن منزله قد تضرر من الانفجار، وبحجة حصانات موهومة للسياسيين الذين ائتلفوا فور استدعائهم أو اتهامهم، ينم عن وقاحة غير مسبوقة من قبل سلطة لا تتورع، لحماية أركانها، عن ازدراء مأساة هائلة أصابت مئات الألوف وعن تهديم ما تبقى من أوهام لدى البعض عن جدوى أية مقاربة شكلية حقوقية في ظل بقاء هكذا سلطة. سواء كان التفجير عرضيا أو مقصودا، لا يجوز عقلانيا التوقف عند الروايات المطروحة: لا مسار الباخرة طبيعي، ولا وصولها إلى بيروت طبيعي، ولا تفريغ المواد وحفظها في المرفأ طبيعي، ولا وجود فجوة في بوابات العنبر طبيعي… إضاعة البحث خلف مراسلات إدارية باهتة وملتبسة استمرت سبع سنوات لا يمكن أن تخفي تورط عدد كبير من أركان سلطة الأمر الواقع، عبر أزلامهم المدنيين والعسكريين، في عملية بقيت دوافعها غامضة، بين التهريب والتخريب…