كفانا ارتهانات ومراهنات، البلد في خطر شديد
نشهد اليوم إعادة ترتيب للإقليم بأسره، ضمن تصوّر أميركي معلن، محوره إسرائيل، ولبنان فيه شرابة خرج، واليأس يتأصل.
لم تكن الاستعدادات للعملية الجارية بنت ساعتها بل كانت محضرة ومنظمة ودؤوبة، والمناورات الإعلامية والسياسية ما كانت إلا للتعمية عنها، ونحن نتلهى بمبارزات خطابية حول قانون الانتخابات وحول “الانتظام المالي” والموازنة…
إيران، وعلى الرغم من تجاهل السلطة فيها لتغيرات المجتمع وما ولّدت من احتجاجات زعم الخارج أنه يؤيدها، ومن قمع قابلها، تسعى بالتحشيد للحفاظ على التماسك، وكذلك إسرائيل وتركيا، كل بحسب مقدراته وتقديراته، دفاعًا متشنجًا في إيران، وهجومًا مغامرًا وجامحًا في إسرائيل، وتحينًا حذرًا في تركيا.
أما في لبنان، فإننا لا نزال نتجاهل واقع البلد والمجتمع فيه، مع التعويل على ارتهانات ومراهانات خارجية، تقود، بالتوازي وبشكل متوقع، إلى أعمال انفرادية خطرة غير محسوبة العواقب من هنا، وإلى تخوين قسم من الشعب يشعر أنه متروك لمصيره من هناك، فتهدد، إضافة إلى الخسائر، بشروخ داخلية خطورتها أشد من ضربات المعتدين من الخارج.
منطقتنا تتفجر، المواجهة العسكرية الجارية، ككل مواجهة عسكرية، تدور حول ترتيب الموارد وإدارة الوقت وامتحان متقابل لتحمل الخسائر.
بين أنظمة أسيرة لشرعيات عنصرية دينية وأخرى أسيرة لقواعد عسكرية أجنبية، لبنان بحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، الى دولة واثقة من شرعيتها، لا تستعيرها من أحد في الخارج ولا تستجديها من طوائف منغلقة وخائفة في الداخل. لبنان بحاجة الى دولة تدير، لمصلحة البلد وضمن المواجهات التي تجتاح الإقليم، الموارد، وهي، وإن تراجعت، ما زالت متوافرة، وإنما تدير أيضًا المخاطر والخسائر والوقت، من الإفلاس إلى الهجرات إلى الاعتداءات والدمار. والحاجة ملحة، لأن الموارد تتبدد والمخاطر والخسائر تتضاعف والوقت نادر وثمين.
كفانا ارتهانات ومراهنات، فالبلد في خطر داهم.
من تولوا المسؤوليات الرسمية كما من تولوا زعامات على طوائفهم، مدعوون جميعاً، وبسرعة، لحسم خيار قيام دولة فعلية قبل فوات الأوان ولإعلانه، وبالتالي العمل على أساسه في كل المجالات المتاحة بصورة منظمة ودؤوبة






















