مداخلة بواسطة نجيب حمادة

عجز السلطة في أسطورة رياض سلامة

تظهر عيوبُ النظام وتناقضاته كلها في العلاقة بين حاكم البنك المركزي وشركائه/مديريه زعماء الطوائف. سلامة قام بما هو عمله وبما هو ليس من شأنه، قام بعمل بضع وزاراتٍ، وركّب هذه المنظومة المالية على حساب المجتمع وهو يفكّكها اليوم على حساب المجتمع أيضًا.

كفى تنكيلاً بالنقل المشترك

وفق التجارب السابقة يمكن الاستنتاج يقيناً بأنّ أحزاب السلطة ستوزّع اللوحات المصدرة وفق الاقتراح، على قاعدة الانتماء الحزبي والمناطقي من دون أيّ اعتبار لحاجات السوق والعرض والطلب. الفائدة التي ستعود على أحزاب السلطة تتمثل في شراء ولاء من سيحصل على هذه اللوحات. كلّ حامل لوحة سيحصل على تغطية صحية من الضمان الاجتماعي بموجب القانون ما يمثّل «خدمةً» قيّمةً في هذه الظروف الصعبة. وبالتالي سيتعزّز الولاء السياسي الزبائنيّ ويصبح حاملو اللّوحات بمثابة أصوات انتخابية لمن «ساعدهم» في الحصول على اللوحة.

ليس ما يحصل قدرًا محتومًا، كل ما يحصل كان يمكن تفاديه.

الريبة هي من أن المسعى هو لاستعادة تجربة 1992 عندما تم الإعلان عن وقف دعم سعر الليرة، وما كان ذلك إلا إيذانًا لانتخابات أتت بأولى حكومات الترويكا برئاسة رفيق الحريري على أنها الإنقاذ.
كل ما حصل كان يمكن تفاديه، وكل ما يحصل ما زال تفاديه ممكنًا.
كل ما بين لبنان الذي نراه وذاك الذي نستحق، أطراف سلطة لم يتوانَ أعضاؤها عن سفك دماء الناس بالحرب للحفاظ على نفوذهم، ولا يتوانون اليوم عن مسح مجتمعٍ بأمه وأبيه للغاية نفسها.

العنف المتواري في طرابلس

إن سقوط السلطة فرصة لا تعوّض، فالنظام يتشكّل في ظروف تاريخيّة كهذه. وبدل أن تتحوّل طرابلس (وغيرها) إلى بؤرة للقمع الأمني وتجمّعٍ للمنظمات غير الحكومية، المطلوب اليوم لنقض هذه السرديات والأفكار هو الدفع إلى قيام تنظيمات تحوّل الغضب إلى عمل سياسي، وتعيد توجيه البوصلة نحو تأمين شبكة الأمان الاجتماعي، من تعليم مجاني وطبابة لجميع المقيمين والمقيمات تقطع أيدي الزبائيّة و”الخير”، فنبنيَ دولة المجتمع بأسره.

نظام الحصانات والمآسي المستمرة

إنّ المعركة ليست قانونيّة، ولا معركة ضغط على القضاء، بل معركةُ سياسيّة لإسقاط نظام اللادولة، نظام التحاصص والحصانات، لأنه لا قضاء في غياب شرعية الدولة، ولا محاسبة في ظلّ التوافق.

بشارة تكليف ميقاتي

عوض أن نشهد محاسبة سياسية للأشهر الضائعة وللسياسات المالية القبيحة والمدمرة وللأموال المهدورة في بازارات المحاصصة في تأليف الحكومة،
وعوض أن نشهد محاسبة قضائية على جريمة تفجير المرفأ،
نرى الزعماء لا يكتفون باختراع الحيل لعدم رفع الحصانات الشكليّة لحماية أتباعهم من أي محاسبة، بل ها هم يدعوننا الى فصل جديد من الجريمة المستمرة بحق أرواح وأموال المجتمع أجمع بالاتجاه الى تسمية نجيب ميقاتي لتأليف حكومة جديدة.

٤ آب: يوم للذكرى..وكل الايام للنضال

لأن أهالي الضحايا هم أولياء الدم وهم الصف الأول في هذه القضية التي أصابت المجتمع برمته، سنكون كحركة مواطنون ومواطنات في دولة، في 4 آب ٢٠٢١، حيث سيكون أهالي ضحايا انفجار المرفأ، مواساة لجراحهم ودعماً لقضيتهم، قضية رفع الحصانات، كل الحصانات، التي تبدأ بالحصانات السياسية والأمنية ولا تنتهي بالحصانات الدينية، والتي لا نتيجة لها غير تأمين غطاء لما سبق، وللقادم من المآسي والدماء ولمزيد من الدموع.

سوريا ولبنان… والوصاية الإنسانية

يبقى السؤال الرئيس إن كانت «الوصاية الإنسانية» لدرء الانفجار الاجتماعى ستفتح مجالا لوقف الصراع الإقليمى والدولى على البلدين وكذلك ستفتح فسحة للخروج من الصراع ضمن البلدين عبر مشاريع، هى سياسية بطبيعتها، لتحييد الطبقة الحاكمة فيهما التى أثبتت عجزها وكذلك أمراء الحرب من أجل النهوض بدولة تقوم على المواطنة والعدالة همها المواطنون ومعيشتهم وحياتهم الكريمة قبل أى اعتبارٍ آخر؟
مهمة هكذا مشاريع صعبة. فعليها النهوض فوق الفئوية الطائفية والقومية، والتعامل مع كل الدول الخارجية على أنها كلها «خارج»، والوضوح فى الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأزمة القائمة. والثبات فى تصميمها.
السؤال الكبير هنا هو مَن سيفتح الطريق للتغيير: ألبنان أم سوريا؟ البلدان مترابطان أكثر مما هو متداول.