مقولة الاصلاح توحي بأن هنالك سلطة حالية وُجِدت لكي تؤمّن المصلحة العامة، وأنّها قد استطاعت بفترات معيّنة من اثبات قدرتها على تحقيق غاياتها، فتمكّنت من برهنة نجاحها. أما اليوم فقد تعطّلت قدرة هذه السلطة على تأدية مهامها بنجاح، فتجلّى عجزها عن تحقيق الغايات التي وُجدت من أجلها.

اقترح العديد اصلاح الأسباب التي عطّلتها، حتّى تتمكّن من استعادة نجاحات التجارب السابقة. لكن الحقيقة أنّ سلطة ائتلاف زعماء الطوائف التي نعرفها اليوم لم تتمكّن قطعًا، ولا بأي فترة سابقة، من أن تحقق أي مصلحة عامّة. المانع أمام تحقيقها للمصلحة العامّة قوامه خلل وظيفي بنيوي بتركيبة النظام، ليست مسألة أشخاص ولا سوء ادارة، بل نظام لا يمكنه العمل الّا بهذه الطريقة. وبالتالي أي نجاح توهّم البعض أنّه قد سبق وحصل هو نجاح مزيّف، ارتضى به المجتمع لينهي مرحلة حرب دامت ل 15 سنة، وخوفاً من استعادة مرارتها، وارتشوا بمنافع ونمط حياة مترف غير مستحق.

لذلك لا نسعى الى اصلاح الموجود باعتبار انه أساسًا غير قابل للإصلاح.  بل يجب اقتناص فرصة سقوطه المدوّي للسعي الي التغيير نحو الأفضل. وبالتالي الاسهام الحاسم في طرح وبلورة بديل يفرض انتقالا للسلطة، لبناء الدولة المدنية الديمقراطية العادلة، الوحيدة القادرة على حماية المجتمع عبر تأمين المصلحة العامّة.

فاذا، الإصلاح الفعلي لا يكمن بتغيير اللاعبين أو بترقيع الثغرات، بل بتغيير جذري لقواعد اللعبة يطال بنية النظام نفسه.