للأسف وقع الانهيار ووصلنا للإفلاس. هذا الإفلاس يؤدي الى تأثيرات تصيب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حياة الناس في يومياتهم ولكن أيضا في مستقبلهم على المديين المنظور والبعيد.

تبدأ هذه التأثيرات من مداخيل الناس ومدخراتهم ولا تنتهي الى نزاعات مجتمعية فيما بينهم قد تصل الى مراحل شديدة الخطورة. على الصعيد المالي، جعل هذا الانهيار الأغلب الأعم من الناس يخسرون جزءا من مداخيلها أكان بالمطلق أو بقيمته الفعلية، حيث أن من دخله بالليرة اللبنانية، وهم الأكثرية الساحقة، قد خسر 80% من قيمة راتبه كما خسر الناس مدخراتهم فعليا فأصبحت أرقاما على ورق في المصارف لا أكثر. الأثار لا تقف هنا، فتدهور العملة وانهيار كل مقومات الدولة قد أصابا الخدمات الأساسية كالكهرباء والنقل والطعام والسكن… فأصبح تأمين بعضها شبه “ترف” لدى فئة من الناس وصار يتطلب جهدا وتكلفة مضاعفة لدى البعض الاخر.

ومن المهم التركيز هنا عن أهم خدمتين للمجتمع ألا وهما التعليم والطبابة حيث أصبحت الأولى عبئا كبير على المواطنين خصوصا مع سيطرة القطاع الخاص على التعليم (سيطرة قد تصل الى حد الاحتكار أحيانا). أما فيما يخص الطبابة فان الكارثة أكبر حيث أن الوضع أصبح مأساويا وهو يتدهور بسرعة فائقة قد تجعل الاستشفاء او الحصول على الدواء نعمة قد لا تصل الى جزء كبير من مجتمعنا. يضاف الى ذلك الضغط المهول على قطاع الصحة جراء وباء كورونا لا سيما مع الإدارة الضعيفة جدا للأزمة كما وهجرة النخب الطبية (من ضمن كثيرين أخرين) حيث أن جزءا كبير من أطباء لبنان قد هاجروا نهائيا خلال العام المنصرم فيما جزء أكبر ينتظر الفرصة لترك البلد.

هذه الهجرة لم تصب الأطباء والنخب فقط ولا التلاميذ والطلاب كما كان الحال سابقا، بل انها أصبحت الهدف للكثير من العائلات من كل الطبقات الاجتماعية، كل المناطق، وجميع الاختصاصات، وقد أصبحت اليد العاملة اللبنانية في الخارج شيئا فشيئا يدا عاملة رخيصة كل هدفها ارسال ما تيسر من عملات اجنبية الى الأهل في لبنان.

في هذا الانهيار أغلب الناس ضحايا (وان بدرجات مختلفة). تراجع الموارد والخدمات يوشك على توليد نزاعات بين الأفراد والمجموعات ضمن المجتمع نفسه على لقمة العيش كما على ما تبقى من خدمات أساسية وقد يصل الأمر الى حد الاقتتال للأسف.