المجتمع في تغيّر مستمر

كما أشرنا سابقاً، تتكوّن السّلطة في لحظة مفصليّة عندما يرتضي أبناء مجتمع ما على شكل العلاقات التّي يخضعون لها، فنقول بأنّ السّلطة اكتسبت شرعيّتها. ولكن المجتمعات في تتطوّر دائم، لذلك على السلطة أن تزعم أنّ المرجعيّات الّتي أعطتها شرعيّتها ثابتة لتتمكن من الاستمرار، أي أنّها تصر على صورة معيّنة للمجتمع رغم تغيّره في الواقع.

هل الانتخابات تغيّر السّلطة؟

الانتخابات هنا، بخلاف الاعتقاد السّائد، لا تغيّر السّلطة بل تجدّد شرعيّتها. أي أنّ المجتمع، بمعزل عمن يفوز بالانتخابات، يرتضي اختيار “ممثّليه” وفقاً للسلطة التي تُجري الانتخابات.

كيف تتغيّر السّلطة اذا؟

ما عدا التغيرات المفروضة بالقوة الخارجية، فإن السلطة تتغيّر عبر الأزمات. لا يفقد النظام الاجتماعي-السلطوي شرعيته المجتمعية (أي “شعبيته” كما يدرج القول) إلّا في حالات تعطل شرعيته الاجرائية، أي في الحالات التي تحتم خيارات لا تقوى السلطة القائمة على استيعاب مفاعيلها السياسية، وتُدعى بحقّ “أزمات”. وفي حال تمّ تجاهل هذه التحوّلات السلطويّة، يتبدد المجتمع ويتفكك عنفاً وضياعاً.