بعكس الرأي السائد، عدد كبير من التغيرات في الأنظمة الاجتماعية-السلطوية حصلت نتيجة تفاوض بين أطراف عدة، قد يكون جزء منا داخلياً وجزء آخر خارجياً. أكثر من 50 بلد شهدوا انتقال سلمي للسلطة، ومنهم تونس والسودان وجنوب أفريقيا واسبانيا والبرازيل والمكسيك والمجر والسلفادور وفرنسا وغيرهم.

نكتفي بعرض بعض الأمثلة آملين أن هذا سيدفعكم للاطلاع بنظرة مختلفة على انتقال الأنظمة تاريخيا.

  • أفريقيا الجنوبية: بعد حكم طال لقرابة ٥٠ عاماً، بدأ يواجه نظام الفصل العنصري (apartheid) ضغوطات داخلية وخارجية: توحيد ألمانيا وبوادر إنهيار الإتحاد السوفياتي وحملة المقاطعة. كان يمكن لهذا النظام أن يستمر لكن رئيس البلاد آنذاك، فريديريك دو كليرك، اعتبر أن استمرار النظام يعرضه لمخاطر كبيرة وأن أفقه مسدودة على المدى المتوسط. انطلاقا من هذا الإقرار، قرر دو كليرك العمل مع نيلسون مانديلا، الذي كان مسجوناً آنذاك، على تنظيم انتقال للسلطة.
  • إسبانيا: بعد موت فرانكو في اسبانيا، باشر الملك خوان كارلوس عملية الانتقال إلى نظام ديمقراطي بدل أن يتمسك بالنظام الذي أسسه الدكتاتور. هذا المثل يعتبر أحد أبرز الأمثلة لعمليات الانتقال الناتجة عن تفاوض سياسي

فرنسا: الانتقال من الجمهورية الرابعة إلى الجمهورية الخامسة بدأ بأزمة في الجزائر تحولت إلى انقلاب عسكري في المستعمرة الفرنسية آنذاك، وانتهى بعد بضعة أسابيع بتفاوض سياسي على انتقال سلمي السلطة بين شارل دي غول المعتكف من جهة والسلطات الفرنسية من جهة أخرى.

تنزيل دراسات عن أمثلة تارخية (باللغة الانكليزية)