هدفنا الانتقال من النظام الاجتماعي-السلطوي القائم على ائتلاف زعماء طوائف المنتهي الصلاحية إلى نظام اجتماعي-سلطوي جديد مبني على أسس متينة يكون فيه اللبنانيين واللبنانيات مواطنون ومواطنات يتمتعون بحقوق، و ذلك بقيام دولة فعلية واثقة بشرعيتها أي دولة مدنية.

نرى أن المرحلة الحالية هي مرحلة انتقالية بطبيعتها، لأنّ الانهيار الاقتصادي والمالي، والخسائر الضخمة التي انكشفت ينتج عنهما انهيار لمنظومة العلاقات الاجتماعية-السلطوية التي بنيت على أوهام مثل ثبات الليرة، حتمية الهجرة، أسعار الأراضي التي لا تنخفض “قيمة الأرض منها وفيها”، أبدية الطوائف، ومقولة إن “قوة لبنان في ضعفه”.

على سبيل المثال لا الحصر، الزبائنيّة والفساد في لبنان ليسا نتيجة تصرفات فردية، بل هما في الواقع منظومة من العلاقات تتمحور حول شراء ولاءات الناس من قبل أصحاب النفوذ وقبول الناس بسلطة هؤلاء مقابل الحصول على منافع ومواقع وامتيازات. إذا خسر اصحاب النفوذ مصدر نفوذهم، كالقدرة على التوظيف وتوزيع المنافع مثلاً، تتبدّد العلاقة الزبائنية ويخسر أصحاب النفوذ سلطتهم.

من هذا المنطلق، وفي ظل انهيار الاقتصاد وتكبّد المجتمع خسائر فادحة، تنتهي تركيبة علاقات السلطة الناجمة عن قدرة أحزاب الطوائف على السطو على الموارد ورشوة المجتمع من خلال جذب الأموال والاقتراض، ونصبح تلقائياً في مرحلة انتقالية تتم فيها اعادة تشكيل تركيبة علاقات جديدة.

الانتقال يحصل أمام أعيننا ولا مفر من ذلك. السؤال الذي يطرح على كل لبناني ولبنانية هو: هل نخضع مجددا ونقبل أن نكون طبقاً على مائدة الذين يستثمرون الهويات والنعارات الطائفية، أم نسعى للتأثير في وجهة الانتقال؟ عمليّاً، نسعى الى ادارة هذا الانتقال لتفادي انهيار تام للمجتمع. نسعى ونجهد بأن ننتقل من تركيبة علاقات زبائنية يُبرّرها المنطق الطائفي الي شرعيّة دولة مدنيّة تتعامل مع المجتمع بوصفه مواطنين ومواطنات، لهم حقوق و تترتّب عليهم واجبات.