سقط النظام المصرفي ومعه المصرف المركزي. السؤال الأساس: ما هي الوظائف التي يطلب من الوساطة المالية القيام بها في المرحلة الانتقاليّة؟ وأي قطاع مصرفيّ يحتاجه لبنان؟ وفي أيّ مرحلة من العملية الانتقاليّة يجب أن تتمّ إعادة بناء القطاع المصرفيّ؟

الوظيفة المطلوبة من النظام المرصيفي هي حشد الادخار الداخلي والادخار الخارجي المتاح وتوجيههما صوب الاستثمار، تسهيلًا للانتقال الى نموذج اقتصادي يحفظ مصلحة المجتمع، بدلًا من استهلاك هذا الادّخار وتمويه ضياعه، كما فعل النموذج المفلس.

“إعادة هيكلة” النظام المصرفي، أو بالأحرى تأسيس نظام مصرفي يؤدّي الوظائف التي يحتاج إليها البلد، يجب أن يتم قبل أي تفاوض مع الدائنين، من حملة سندات اليوروبوند، ومن مصارف حالية، وإنما أيضا مع المواطنين فيما خص حقوقهم الاجتماعية، ومع مؤسسات الادخار المجتمعية، وأخيرُا مع صندوق النقد الدولي بعد أن تم التوجه إليه. يجب أن يتم أيضا قبل أية عملية لتحويل الذمم المالية إلى الليرة، أو فرض أية ضريبة استثنائية، أو أي اقتطاع من الودائع، أو تأجيل للاستحقاقات أو تحويل الودائع الى رأسمال أو أي شكل آخر. ونحذّر بوضوح من أنّ أي قلب لتسلسل حلقات هذه الاجراءات سوف يولّد حالات من الأمر الواقع تجعل من الصعب، بل من المستحيل، اقامة النظام المصرفي الذي يحتاج اليه البلد.