في ظلّ هذا النظام السياسي والاقتصادي الذي بدأ في منتصف الثمانينات، شهد البلد هجرةً كثيفةً وارتفعت أعداد الوافدين الى لبنان وازدادت أعدادهم. أصبح عدد اللّبنانيين المهاجرين يعادل ثلثي عدد اللّبنانيين المقيمين، . وبلغ عدد غير اللبنانيين المقيمين أيضا ثلثي عدد اللّبنانيين المقيمين، أدّى ذلك الى تغيير التركيب العمري للمقيمين بشكل كبير بين عامي 1997 و 2009 فاللّبنانيون الذين تقلّ أعمارهم عن 20 سنة يمثلون 34% من المقيمين، بينما تبلغ هذه النسبة 57% لدى اللاجئين  السوريين.

بناء على ذلك،  نرى أنّ حقيقة المشهد الاجتماعيّ والاقتصاديّ اللّبناني، قبل انفجار الأزمة الحالية، باتت مغايرة تماماً للفكرة الشائعة التي يتخيلها اللّبنانيون عنه. فالعمّال في القطاع النظاميّ لا يشكلون سوى 29% من القوى العاملة وهناك 19 % من الأجراء غير النظاميين. أما البطالة فهي مرتفعة بشكلٍ خاصّ بين النساء وهي ترتفع مع ارتفاع المستوى التعليمي (علما أن نسب البطالة لا تحتسب  إلا بين أولئك الذين لم يهاجروا).