تعززت سلطة الطوائف بعد الإنزلاق إلى العنف في الحرب الأهلية في صراع لم يكن في طبيعته طائفي. هذا الإنزلاق قضى على فرصة حقيقية لتأسيس دولة ومأسس الطوائف بشكل أكثر رسوخا في لبنان، وفتح الباب على مصراعيه لعملية تفتيت الدولة ونشوء الميليشيات المسلحة التي انتجت بأغلبيتها قيادات لم يكن لها أي دور قبل الحرب. تحوّل قادة الميليشيات إلى زعماء طوائف ليلعبوا دوراً سياسياً بعد التوافق الدولي والأقليمي لإنهاء الحرب، وعزز هؤلاء نفوذهم على أشلاء الدولة وصولاً إلى الإنهيار الشامل.
من هنا نرى أن سلطة الطوائف متغيّرة وغير أبدية، وهي تتعزز فقط على جثة الدولة، وتتراجع بتعزيز سلطتها.