تعتبر حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” أن التدقيق الجنائي هو مناورة لا أكثر، تهدفُ إلى هدر الوقت وتصفية الحسابات في حين أن المجتمع مهددٌ ببقائه.

 العقبات أمام التدقيق الجنائي كثيرة، منها التذرع بالسرية المصرفية وهذا ما قام به رياض سلامة فعلًا وجاراه في ذلك مجلس النواب، أي ممثلو الزعماء الطائفيين. كما أن التدقيق لا ينتج عنه سوى تقرير يُقدم للحكومة، لكن المحاسبة تبقى على عاتق القضاء الغائب كلّيًّا، فهل سيحاسب القضاء المرتكبين في مصرف لبنان أم سيتعامل معهم كما تعامل مع أصحاب المصارف ومع تصرف ممثلي زعماء الطوائف من الوزراء بالمال العام خلال عقود؟ ثم إن الحكومة قد عيّنت مفوضها لها لدى مصرف لبنان، وهو مدير عام في وزارة المال وليس عاملاً في المصرف المركزي ولا يخضع بالتالي بتاتا للسرية المصرفية المذكورة في المادة 151 من قانون النقد والتسليف، إلا فيما خص زبائن المصارف، وليس المصارف ولا حسابات الدولة طبعاً، وهو مسؤول عن مراقبة عمل المركزي ويحق له الاطلاع على حساباته ومستنداته كافة، فلماذا لا يقوم بعمله؟

نستنتج من هذا كله أن التدقيق الجنائي مجرّدُ مناورة لكسب الوقت عبر إثارة الموضوع إعلاميًّا ليتلهّى به الرأي العام، وقد يكون من ورائه أيضًا تصفية حسابات بين أركان السلطة. بالإضافة إلى ذلك، فإن موقع حاكم المصرف رياض سلامة أقوى من التدقيق الجنائي وغيره، فهو يؤدي وظيفةً حيوية للمنظومة بكاملها بوصفه المدير المالي لها.