الزعماء ليسم اشرارا بالمطلق ولا هم ملائكة، إنما هم حكماً أسرى أدوارهم وبخاصة اتجاه من يسمّونه جماعتهم، ويعنون بذلك المواطنين الذين يرون أن على علاقتهم بالدولة أن تمرّ بطائفة معينة.
يدير هؤلاء الزعماء كيانات مقسومة عامودياً، أيّ أنها تضمّ في صفوفها جميع فئات المجتمع، أي أنّها تجمع افراداً ذات مصالح متناقضة. لذالك يتعذر على أي زعيم، بغض النظر عن مسيرته وخبراته المهنية والسياسية، أن يتخذ أي قرار يتعلّق بالمصلحة العامة، فأي قرار قد يحدث شرخاً ضمن الطائفة الواحدة التابعة ما بين مستفيد من القرار وما بين المتضرّرين.
انطلاقاً من هنا نرى أن الزعيم محكوم بوظيفتين هما 1) إرضاء جميع فئات طائفته وبذلك تلافي اتخاذ أي قرار بالإضافة إلى 2) إرساء شعور بالطمأنينة لديهم، أي بث شعور ثابت بأنه قادر على حمايتهم من الطرف الآخر وتحصيل ما أمكن من الموارد المتاحة.