تعتبر حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” أنّ المبادرة الفرنسية تهدف أساساً إلى ترميم النظام الطائفي وإطالة أمده، كما فعلتْ عبر مؤتمرات باريس 1 و2 و3 وآخرها مؤتمر سيدر.

تسعى المبادرة الفرنسية التي طرح فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأليف “حكومة مهمة”، أي حكومة مهمتها القيام بتنظيم عملية “الشحادة” من الخارج عبر مجموعة “إصلاحات” مزعومة هي تكرار لنغمة قديمة عن مكافحة الفساد؛ وبالتالي، تحافظ على استقرار النظام الطائفي المسؤول عمّا وصلنا إليه من مآسٍ.

فرنسا دولة، والعلاقات الشخصية والتاريخية ليست محركها الرئيس، بل يتوجب النظر إلى اهتمامها بلبنان انطلاقاً من اعتبارها أن لبنان بات مدخلها الرئيس إلى منطقة خسرت فيها مواقعها، إثر رهانات خاطئة اتخذتها، وإثر اقتحام الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة بأسرها منذ اجتياح العراق. تدخلها اليوم جزء من أجندةِ مصالحها في شرقي المتوسط، في ظل التوترات الحاصلة في المنطقة والمنافسة التركية-الفرنسية، مستغلّةً الارتباك الأميركي الحاصل.

قد يكون هناك منفعة للبنان بالتعامل مع هذا التدخل وفاقا للمصالح اللبنانية، طبعا بشرط الانطلاق من منطق دولة لبنانية، وليس من منطق التحيّن والمناورة الذي أبدع فيه زعماء الطوائف والذي أفقد الرئيس الفرنسي صوابه. إعادة فرنسا النظر في خياراتها يتطلب جرأة كبيرة. من دون ذلك سوف تبقى المبادرة الفرنسية عاجزة ليس فقط عن الإسهام في الحد من استباحة المنطقة وتهديد استقرار الحوض المتوسطي بمجمله، بل حتى عن تأجيل مفاعيل بنتيجة عدم استعداد أيٍّ من أركان المنظومة لتحمل أية مسؤولية.

التحدي كبير ولكنه تحدٍّ مزدوج.