إذا ما اعتمدنا منظور السيولة، قد تبدو الخسائر هائلة، فالسيولة هي التي تحرك المودعين، وباتت تعني “دولارات حقيقية”. الخسائر تحصل عند توفّر شرطين: الأوّل، فروقات سلبية بين القيم السائلة المقابلة لسندات دين الدائن، والثّانية إذا لم يعد الإطار المؤسسي الذي يرعى هذه الانتظارات أو الوعود، لأن أية ذمة مالية ليست سوى وعدٍ بالسداد، مقبولاً من كل من الدائن والمدين.

كان من واجب حاكم مصرف لبنان المفاضلة بين تقليص الفوارق بين الديون والقيم المقابلة لها وتدعيم مصداقيّة الإطار المؤسسي الذي تحصل استناداً إليه المقارنات لتأجيل أمدها مما قد يؤدي الى تضخيم حجم الذمم الدائنة. هذا الأمر قد يتعارض مع السعي لتعزيز نمو القيم المقابلة الذي قد يؤدي أيضاً بهم الى تضخيم حجم الذمم الدائنة.

لا شكّ بأن كمية العملات الأجنبية من أصول خارجية متاحة، مع ما تبقى من الذّهب، بالاضافة الى التمويل الخارجي الموعود ستتحكم بالاختيار بين مختلف الصيغ النقدية الممكنة. لكن ما بات ثابتاً هو أنه يجب التخلي عن “الدولرة” بشكلٍ نهائي لأنها تؤدي الى فقدان كلّ قدرة للسياسة النقدية على التأثير في الاقتصاد، وسوف توجب المفاضلة بين استهلاك يتقلّص بشكلٍ حادّ واستثمارات مطلوبة بشكلٍ ملّح.