لم يكن من مبرر لمشاركتنا في الجلسة التي دعت إليها السفارة الفرنسية تلافياً لمنزلقين خطيرين: أن تضيع الجهود التي نقوم بها في الداخل لإرساء صيغة بديلة لعلاقة الدولة بالناس وبهمومهم في خضم شعارات مبعثرة أو طموحات متنافرة، أو أن نجعل من الفرنسيين شهودا على التشتت الذي يحكم ساحتنا في وقت نسعى جاهدين للملمته حول خيارات واضحة.

نكرّر أن التعامل مع النتائج عوضًا عن الأسباب الحقيقية لهذه المواجهات، واعتبار ما حدث هو “مؤامرة خارجية” يتسبّب بالمزيد من تدهور الواقع الاجتماعي والأمني في العاصمة اللبنانية الثانية وصولاً الى تدمير المجتمع.

اغتيال لقمان سليم جريمة مُدانة لا يمكن أن يبررها شيء، ولا يمكن لأي انسان سوي، أو لأي طرف سياسي مسؤول، أن يبدأ بغير الإدانة الواضحة التي لا لبس فيها لهذه الجريمة.
إضافة للبعد المأساوي لهذه الجريمة على الصعيد الشخصي لأهله ومحبيه، فإن أهدافها سياسية بكل وضوح. هذه الجريمة مؤشر خطير جداً على مسار القادم من الأيام في لبنان، حيث المجتمع ينهار أمام أعين الجميع، وهو في الوقت نفسه منقسم انقسامًا عميقًا بدأت تجلياته تتفاعل عقب الجريمة بدقائق.

لولا أن دماء ضحايا انفجار بيروت ما زالت ساخنة تطلب العدالة من المجرمين ، سواء كانوا مهملين أو فاعلين، كنا ضحكنان
لولا أنّا نرى مصائرنا ومصائر اهلنا وأولادنا ذاهبة من انهيار إلى انهيار أعمق، كنّا ضحكنا

في البداية وللتذكير فقط، نحن لسنا معنيّين بما يقوله الرئيس الفرنسي ولا الإدارة الأميركية ولا سواهما في السعوديّة وإيران. ولسنا معنيّين أيضاً بما سردتموه عن نادي رؤساء الحكومة السابقين، وهم كانوا شركاءكم في السلطه ولا تزالون تتأمّلون خيراً منهم وشراكة متجدّدة معهم.

لم يكن أحد ينتظر من حكومة مصطفى أديب تغيير نظام أحزاب الطوائف الفاشل والعاجز. والمرتجى الوحيد كان حفلة “شحادة” جديدة من المانحين، تحول دون تكريس سقوط المالية والاقتصاد اللبناني في الهاوية.

الجريمة واضحة، والضحايا واضحون، والمجرمون واضحون.

تتضح تداعيات الإفلاس، يوماً بعد يوم، وتظهر حدّتها متمثّلة بانفلات سعر الدولار وارتفاعه نحو خمسة أضعاف منذ تشرين الأول الماضي ما ينعكس على أسعار السلع والمنتجات والقدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، وأيضاً بإقفال المزيد من المؤسّسات وارتفاع معدّل البطالة، وتدهور الخدمات العامّة ونوعيتها مثل الكهرباء والاتصالات، وتدهور قطاعات أساسية أبرزها الصحّة والتعليم.