أمام تسارع الانهيار وعجز السلطة، وخوفًا على ما تبقى من ثروة هي الخميرة التي يمكننا من خلالها انقاذ ما تبقى من مجتمع، آن الأوان، ومن باب المسؤولية، أن يحسم كلّ منا خياره لتحويل هذه المأساة إلى لحظة تاريخية تنقل مجتمعنا من قبضة ائتلاف زعماء الطوائف إلى رحاب دولة مدنية عادلة وقادرة على حمايته من العوز والتجهيل، وذلك عبر إقامة مشروع التغطية الصحية الشاملة لجميع المقيمين وتأمين التعليم الجيد والمجاني للجميع. دولة قادرة على إعادة توزيع الثروة والمداخيل بما فيها “المساعدات الخارجية” مهما كانت أشكالها ومسمياتها بشكل عادل يحمي ويصون كرامة جميع المقيمين، بدل أن تكون المساعدات هذه أداة زبائنية إضافية في يد سلطة زعماء الطوائف التقليديين أو محدَثي السلطة في بعض الجمعيات فتطيل عمر النظام وأدواته. هذه هي أولويتنا اليوم. هذه هي معركتنا.

تعكس أعمال القمع والعنف الإسرائيلي، من دولة ومستوطنين، على أهالي القدس وغزة، طبيعة المشروع الصهيوني العنصرية ووظيفته العدوانية، وتبيّن ضرورة مقاومته وعدم الرضوخ لمآلاته. في ظل المأساة الجارية، والظلم التاريخي المستمر ضد الفلسطينيّين، وفي مواجهة حملة القمع والعنف الممنهجة من قبل قيادات الاحتلال وشركائهم تلبيةً لمصالح سياسية داخلية ضيّقة، لا يسعنا الاّ أن نقدّر كل أشكال المقاومة لهذا الواقع.

سنعمل بشكل حثيث مع رفاقنا في مجموعة شباب المصرف على تكريس ما بدأناه كل منا على حدة، بعد أن حسموا خيارهم من خلال تبنًًٍ رسمي لطرحنا للمرحلة الانتقالية. وسنطوّر العلاقة السياسية بيننا لتأمين أرضيّة مشتركة مع كل من يشعر بالمسؤولية ويسعى جديًّا لقلب الطاولة على المسار القائم. وندعو المجموعات الأخرى الى حسم خيارهم وتحديد دورهم في هذه المرحلة الدقيقة، فنحوّل معاً مأساة مجتمعنا الى تضحيات تبني أسس الدولة المدنية القادرة والعادلة.

لم يكن من مبرر لمشاركتنا في الجلسة التي دعت إليها السفارة الفرنسية تلافياً لمنزلقين خطيرين: أن تضيع الجهود التي نقوم بها في الداخل لإرساء صيغة بديلة لعلاقة الدولة بالناس وبهمومهم في خضم شعارات مبعثرة أو طموحات متنافرة، أو أن نجعل من الفرنسيين شهودا على التشتت الذي يحكم ساحتنا في وقت نسعى جاهدين للملمته حول خيارات واضحة.

نكرّر أن التعامل مع النتائج عوضًا عن الأسباب الحقيقية لهذه المواجهات، واعتبار ما حدث هو “مؤامرة خارجية” يتسبّب بالمزيد من تدهور الواقع الاجتماعي والأمني في العاصمة اللبنانية الثانية وصولاً الى تدمير المجتمع.

اغتيال لقمان سليم جريمة مُدانة لا يمكن أن يبررها شيء، ولا يمكن لأي انسان سوي، أو لأي طرف سياسي مسؤول، أن يبدأ بغير الإدانة الواضحة التي لا لبس فيها لهذه الجريمة.
إضافة للبعد المأساوي لهذه الجريمة على الصعيد الشخصي لأهله ومحبيه، فإن أهدافها سياسية بكل وضوح. هذه الجريمة مؤشر خطير جداً على مسار القادم من الأيام في لبنان، حيث المجتمع ينهار أمام أعين الجميع، وهو في الوقت نفسه منقسم انقسامًا عميقًا بدأت تجلياته تتفاعل عقب الجريمة بدقائق.

لولا أن دماء ضحايا انفجار بيروت ما زالت ساخنة تطلب العدالة من المجرمين ، سواء كانوا مهملين أو فاعلين، كنا ضحكنان
لولا أنّا نرى مصائرنا ومصائر اهلنا وأولادنا ذاهبة من انهيار إلى انهيار أعمق، كنّا ضحكنا

في البداية وللتذكير فقط، نحن لسنا معنيّين بما يقوله الرئيس الفرنسي ولا الإدارة الأميركية ولا سواهما في السعوديّة وإيران. ولسنا معنيّين أيضاً بما سردتموه عن نادي رؤساء الحكومة السابقين، وهم كانوا شركاءكم في السلطه ولا تزالون تتأمّلون خيراً منهم وشراكة متجدّدة معهم.