الجريمة واضحة، والضحايا واضحون، والمجرمون واضحون.

تتضح تداعيات الإفلاس، يوماً بعد يوم، وتظهر حدّتها متمثّلة بانفلات سعر الدولار وارتفاعه نحو خمسة أضعاف منذ تشرين الأول الماضي ما ينعكس على أسعار السلع والمنتجات والقدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، وأيضاً بإقفال المزيد من المؤسّسات وارتفاع معدّل البطالة، وتدهور الخدمات العامّة ونوعيتها مثل الكهرباء والاتصالات، وتدهور قطاعات أساسية أبرزها الصحّة والتعليم.

الوقت الذي يمرّ ليس بلا ثمن، كل الذين يشغلون مواقع ذات تأثير، لا سيّما في الحكومة، ولكن كذلك في الإدارة والقضاء والأمن، مدعوون لتحمّل مسؤوليّاتهم بإعلان قطيعتهم مع منظومة تآلف زعماء الطوائف العاجزة والفاشلة، وتبنّي المشروع السياسي الوحيد المُجدي اليوم، وهو بناء دولة مدنيّة تواجه تداعيات الإفلاس المالي والاقتصادي، وتحوّل المواطنين والمواطنات من ضحايا لهذا الافلاس إلى بناة مستقبل أفضل للمجتمع، حتّى ولو كانت التضحيات كبيرة.

بكل بساطة، حكومة لبنان غير موجودة. يقف اللبنانيون في موقف المتلقّي، ويتشرذمون حول رهانات ومراهنات متفرّقة، لا لشيء إلا لأنهم يفقتقدون الأداة التي تحميهم، أي لدولة واثقة من شرعيتها، أي لدولة مدنية، ما يدفع كل من شراذمهم لاستعارة شرعية من هنا أو هناك أو هنالك.

العفو العام ليس إلا وسيلة من وسائل السلطة السياسية لتصفير العدّادات بين الطوائف، وبالتالي تجديد شرعية أمراء الطوائف عند “جمهورها” بتسجيل إنجازات فئوية باتجاه بعضها البعض.

ماذا تفعل حكومة حسان دياب؟
كيف يتدبر الناس أمورهم وهم في غالبيتهم باتوا محرومين من أي دخل؟
كل هذا لا يخدم سوى هدف واحد: الاستمرار في تغذية الوهم بأنه ما زال في لبنان نظام مصرفي يعمل.